من كيدال.. الجيش المالي يفتح جبهة جديدة؟

أعلن الجيش المالي، بدعم من عناصر روسية تابعة لـ«فيلق أفريقيا»، استعادة السيطرة على مدينة كيدال شمالي البلاد، بعد أكثر من خمسة أشهر على سيطرة «جبهة تحرير أزواد» عليها، بمساندة مقاتلين من «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» المرتبطة بتنظيم القاعدة.
ودخل رتل عسكري مالي المدينة ظهر الثلاثاء، بعدما انطلق في وقت سابق من منطقة أنيفيس، وفق مصادر أمنية مالية. وقبل وصول القوات الحكومية، انسحب مقاتلو «جبهة تحرير أزواد» من كيدال.
وقال المتحدث باسم الحركة، محمد المولود رمضان، إن الانسحاب يمثل «تراجعاً استراتيجياً ومنضبطاً»، موضحاً أنه إجراء مؤقت يهدف إلى الحفاظ على القدرات البشرية واللوجستية للحركة. وأكد أن الانسحاب جرى من دون مواجهات مباشرة مع القوات المالية والقوات الروسية المشاركة في العملية.
تصعيد عسكري حول كيدال
كثف الجيش المالي خلال الأيام الماضية عملياته في منطقة كيدال ومحيطها، ونفذ غارات جوية طالت مواقع في المنطقة، إضافة إلى أهداف في تينزاواتين القريبة من الحدود الجزائرية.
وتأتي استعادة كيدال في وقت تسعى فيه السلطات المالية إلى إعادة بسط نفوذها على مناطق واسعة من شمال البلاد، فيما تمثل المدينة موقعاً استراتيجياً في إقليم أدرار إيفوغاس.
عملية عسكرية أُعد لها مسبقاً
بدأت الاستعدادات للعملية قبل أسابيع، بمشاركة القوات المسلحة المالية والقوات الروسية التابعة لـ«فيلق أفريقيا». واكتملت التحضيرات النهائية خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع زيارة رئيس أركان القوات المسلحة، الجنرال إليزي جان داو، إلى مدينة غاو.
وتشير تقديرات أمنية إلى حشد نحو 4 آلاف مقاتل للعملية، بينهم عناصر من الجيش المالي ومجموعات مسلحة موالية للحكومة، إلى جانب أكثر من 100 مركبة عسكرية.
وشاركت في العملية عناصر من «مجموعة الدفاع الذاتي للطوارق إيمغاد وحلفائهم» المعروفة باسم «غاتيا»، وهي قوة مقربة من الحاج غامو، والي كيدال، إضافة إلى مقاتلين من «حركة إنقاذ أزواد».
وبقي نحو ألفي مقاتل متمركزين في أنيفيس، الواقعة على بعد نحو 100 كيلومتر من كيدال، فيما تحرك جزء آخر من القوات باتجاه المدينة صباح الثلاثاء. وضم هذا الجزء نحو ألفي مقاتل مالي، إلى جانب نحو ألف عنصر من القوات الروسية، وفق مصادر أمنية.
تعزيزات روسية واستنفار للقوات
وصلت تعزيزات روسية ومعدات عسكرية إلى العاصمة باماكو بعد الاشتباكات التي شهدتها المنطقة في أبريل، فيما اتخذت القيادة العسكرية المالية إجراءات لزيادة عدد القوات القابلة للتعبئة.
وألغيت كذلك مجموعة من الإجازات التدريبية للعسكريين، بهدف توفير أكبر قدر ممكن من القوات استعداداً للعمليات العسكرية الرامية إلى استعادة المناطق التي فقدت القوات الحكومية السيطرة عليها.
هل تكون كيدال بداية لهجوم أوسع؟
لا تبدو استعادة كيدال، وفق مصادر أمنية، بالضرورة نهاية العملية العسكرية، إذ تشير المعطيات إلى احتمال استمرار القوات المالية وحلفائها في التقدم شمالاً باتجاه تينزاواتين على الحدود الجزائرية.
وتكتسب المنطقة أهمية خاصة باعتبارها ملاذاً لمقاتلين من «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» و«جبهة تحرير أزواد»، ما يجعلها هدفاً محتملاً للمرحلة التالية من العمليات.
ويأتي هذا التحرك في ظل توسع التعاون العسكري بين باماكو والقوات الروسية، الذي سبق الإعلان الرسمي عن تحالف «جبهة تحرير أزواد» و«جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» في وقت لاحق.




